الشيخ محمد الصادقي

226

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم لماذا « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » ؟ لأنه « قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » فلا إكراه - إذا - لا على الرشد ولا على الغي . ذلك ، وباحرى « لا إكراه » فيما لم يتبين الرشد من الغي سواء الرشد في أصل الايمان أم عمل الايمان . فكما لا يحمل على لفظ الايمان أو عمله من لم يتبين له الرشد من الغي ، كذلك لا يحمل على عمله من لم يتبين له بعد الايمان ، حيث الايمان درجات قد يقنع المؤمن لعمل الايمان وهو مؤمن . لذلك ف « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » ( 16 : 125 ) . فما لم تحمل الدعوة إلى الرب حكمة وموعظة حسنة ثم وجدالا بالتي هي أحسن ، لم تكن الدعوة صالحة ، ولم تتبين بها الرشد من الغي ، فلا إكراه - إذا - على لفظ الإيمان أو عمله فضلا عن أصله ، فإنما يكره على لفظ الايمان وعمله من تبين له الرشد من الغي ، إن صح التعبير عنه بالإكراه ، ثم تبين الرشد من الغي درجات ثلاث ، فطريا وعقليا وشرعيا ، فإذا اكتمل الثلاث فقد حق الحمل على لفظ الايمان وعمله ، والا فلا حمل عليهما فضلا عن أصل الايمان . ولأنه « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » إذ « قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » - « فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ » على تبين لسلبه « وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ » على تبين لإيجابه « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » حيث لا أوثق منها « لَا انْفِصامَ لَها » مهما اكره ذلك المؤمن على ترك لفظ الايمان أو عمله حيث « أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » فمهما انفصم ظاهر الايمان بإكراه فليس لينفصم أصله بذلك الإكراه ، « وَاللَّهُ سَمِيعٌ » مقال